الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

322

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يستبقيهم « 1 » ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ « 2 » . « فأتوا لوطا وهو في زراة له قرب المدينة ، فسلموا عليه وهم معتمون ، فلما رآهم رأى هيئة حسنة ، عليهم عمائم بيض وثياب بيض ، فقال لهم : المنزل ؟ فقالوا : نعم فتقدّمهم ومشوا خلفه ، فندم على عرضه المنزل عليهم ، فقال : أيّ شيء صنعت ، آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ؟ فالتفت إليهم ، فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق اللّه . قال جبرئيل عليه السّلام « 3 » : لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرّات . فقال جبرئيل عليه السّلام : هذه واحدة . ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم ، فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق اللّه . فقال جبرئيل عليه السّلام : هذه اثنتان . ثمّ مضى فلمّا بلغ باب المدينة التفت إليهم ، فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق اللّه ، فقال جبرئيل عليه السّلام : هذه الثالثة . ثمّ دخل ودخلوا معه . حتى دخل منزله ، فلمّا رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة ، فصعدت فوق السّطح فصفقت ، فلم يسمعوا ، فدخّنت ، فلمّا رأوا الدّخان أقبلوا يهرعون ، حتى جاءوا إلى الباب ، فنزلت إليهم ، فقالت : عندنا قوم ما رأيت قوما قطّ أحسن منهم هيئة . فجاءوا إلى الباب ليدخلوا ، فلمّا رآهم لوط قام إليهم ، فقال لهم يا قوم : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ثمّ قال : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم كلّهم إلى الحلال ، فقالوا : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ

--> ( 1 ) قال المجلسيّ ( رحمه اللّه ) : أي أظنّ أن غرض إبراهيم عليه السّلام كان استبقاء القوم والشفاعة لهم ، لا محض إنجاء لوط من بينهم . البحار : ج 12 ، ص 169 . ( 2 ) وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . « دعّاء » . ( تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 154 ، ح 51 ) . ( 3 ) كذا ، والظاهر : فقال اللّه لجبرئيل .